النووي
177
المجموع
قال المصنف رحمه الله : كتاب الرهن ويجوز الرهن على الدين في السفر لقوله عز وجل " وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة " ويجوز في الحضر لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعا عند يهودي بالمدينة وأخذ منه شعيرا لأهله . ( الشرح ) حديث أنس رواه أحمد والبخاري والنسائي وابن ماجة وبعد : - فالرهن بفتح الراء وسكون الهاء الاحتباس من قولهم : رهن الشئ إذا دام وثبت ، ومنه قوله تعالى " كل نفس بما كسبت رهينة " وفى الشرع جعل مال وثيقة على دين ليستوفى منه الدين عند تعذره ممن عليه ويطلق أيضا على العين المرهونة تسمية للمفعول به باسم المصدر ، وأما الرهن بضمتين فالجمع ، ويجمع أيضا على رهان بكسر الراء ككتب وكتاب ، وقرئ بهما . وقوله : عند يهودي هو أبو الشحم كما بينه الشافعي والبيهقي من طريق جعفر ابن محمد عن أبيه " أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعا عند أبي الشحم اليهودي رجل من بنى ظفر ، في شعير " وأبو الشحم بفتح المعجمة وسكون المهملة كنيته ، وظفر بفتح الظاء والفاء بطن من الأوس وكان حليفا لهم ، وضبطه بعض المتأخرين بهمزة ممدودة وموحدة مكسورة اسم فاعل من الاباء وكأنه التبس عليه بأبي اللحم الصحابي . وفى الحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها عند البخاري ومسلم ولأحمد والنسائي وابن ماجة مثله " توفى صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير " في رواية الترمذي والنسائي من هذا التوجه " بعشرين " وقال في فتح الباري : لعله كان دون الثلاثين فجبر الكسر تارة وألغى الجبر أخرى والرهن مجمع على جوازه ، وفيها أيضا دليل على صحة الرهن في الحضر وهو